الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
137
مختصر الامثل
فالآية سبق أن ذكرت الإنفاق المستحب ، وهنا تذكر الإنفاق الواجب . بعض الناس يكثر من المستحبات في الإنفاق ويتساهل في الواجب ، وبعضهم يلتزم بالواجب فقط ولا ينفق درهماً في إيثار . والمحسنون الحقيقيون هم الذين ينفقون في المجالين معاً . الخامس من الأصول : الوفاء بالعهد : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا » ، فالثقة المتبادلة رأس مال الحياة الاجتماعية ، وترك الوفاء بالعهد من الذنوب التي تزلزل الثقة وتوهن عرى العلاقات الاجتماعية . في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ثلاث لم يجعل اللَّه عزّ وجلّ لأحد فيهنّ رخصة : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين » . الأساس السادس والأخير من أسس البرّ في نظر الإسلام : الصبر « وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ حال الفقر والمسكنة وَالضَّرَّاءِ حال المرض وَحِينَ الْبَأْسِ حال القتال مع الأعداء » « 1 » . ثم تؤكد الآية على أهمية الأسس الستة وعلى عظمة من يتحلّى بها ، فتقول : « أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . صدقهم يتجلى في انطباق أعمالهم وسلوكهم مع إيمانهم ومعتقداتهم ، وتتجلى تقواهم في إلتزامهم بواجبهم تجاه اللَّه وتجاه المحتاجين والمحرومين وكل المجتمع الإنساني . والملفت للنظر أنّ الصفات الست المذكورة تشمل الأصول الاعتقادية والأخلاقية والمناهج العملية . سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزلت هذه الآية في حيّين من العرب لأحدهما طَوْل على الآخر وكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهور وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ، وبالمرأة منا
--> ( 1 ) « البأساء » : من البؤس وهو الفقر ؛ و « الضّرّاء » : تعني الألم والمرض ؛ و « حين البأس » : أي حين الحرب .